فلسفة التربية من وجهة نظر فلسفية: بتاريخ 31/12/2019

يسعدني أن أشارككم ملخصا بسيطا جدا حول مادة فلسفة التربية بتاريخ 31 دجنبر 2019. إن كانت هناك أخطاء لغوية أو في الترجمة أعتذر منكم لأنني مازلت باحثة مبتدئة ينقصني الكثير والكثير. في إطار الحديث عن "فلسفة التربية"، لا بد من الإشارة إلى الفيلسوف "أوليفي ربول" في كتابه: "فلسفة التربية" حيث أكد على أن تعريف فلسفة التربية هو تعريف إجرائي ، لا يدمجنا في تعريف مجرد ، ويعتبر بأن التربية ينبغي أن تحقق هدفا عمليا، وهذا الهدف العملي ينبغي أن يتجسد في المجتمع. وفي هذا الشان نجده يقول:" ليست التربية مجرد ترويض، لأننا عندما نقول الترويض فنحن نحيل إلى الحيوان، فإذا كانت التربية عند البعض تقوم على أساس الترويض، فإنها لا تصلح للإنسان، لأن التربية ينبغي أن تتصل مباشرة بجوهر المعني بالتربية (أي الإنسان)."ومن ثم فما يميز الإنسان عن الحيوان هو إنسانيته، وهذه الإنسانية يكتسبها الإنسان عن طريق التربية، باعتبارها مجموعة من السيرورات و الطرائق والإجراءات التي تسمح أو تخول لكل طفل الولوج بشكل تدريجي إلى الثقافة، لأن هذه الأخيرة هي التي تميز الإنسان عن الحيوان ، وبالتالي فوظيفة التربية هي الولوج إلى الثقافة وهذه الثقافة هي التي تجعل من الإنسان أن يكون كائنا اجتماعيا، أي أن ينتقل من الحالة الحيوانية إلى الحالة المدنية. والتربية ليست كمفهوم مجرد، وليست مرتبطة بفئة عمرية وليست مرتبطة بالعامل الزمني، ولكنها حاجة يتحقق عبرها المجتمع، ولكن في الوقت نفسه، فإن وجودنا داخل المجتمع يجعلنا في بحث مستمر على اكتمال إنسانيتنا. فكل تربية يجب بالضرورة أن تضع غاياتها في خدمة الإنساني في الإنسان، هذا الأخير يحتاج إلى التربية كي تكتمل إنسانيته، لذا ينبغي أن يركز على كل الملكات و الكفاءات التي تساعده لكي يصبح إنسانا، و اكتمال الإنسانية مرتبط بالقواعد التي تنظمها التربية ولكن بشكل مستمر، لأن إنسانيتنا هي مشروع غير مكتمل فينا ونحن نسعى لأن نكمله بواسطة التربية، لأن لها علاقة بما هو جوهري في الإنسان. والإنسانية هي موضوع يطرح فقط عندما نكون داخل المجتمع ( هذه هي أهمية الاجتماع البشري)، تساعدنا على إعادة مساءلة هذا الاجتماع الذي نمثله). لاشك في أن التربية جزء لا يتجزأ من الوجود الإنساني تماما كالفن و العلم و اللغة، لذلك يتحتم أن تكون هنالك " فلسفة للتعلم" تخص الكائن الإنساني ، بيد أننا إذا سألنا فيلسوفا ما، من هو الإنسان، وما الذي يميزه عن الحيوان؟ لأجابنا بأن الإنسان يتميز بالعمل و اللغة و الثقافة و بقدرته على ممارسة فعل التفكير. و الحال أن كل هذه المميزات لا وجود لها. ولن يكون لها أي وجود في غياب التربية. لهذا قال"إمانويل كانط ": "أن مايميز الإنسان عن الحيوان هو أن الإنسان لا يستطيع أن يكون إنسانا إلا بالتربية." إن فلسفة التربية هي بلا ريب سؤال جذري يضعنا تدريجيا أمام مسألة أكثر أصالة. من هو الإنسان لكي يتحتم علينا أن نربيه؟ إذا كان الإنسان مدينا بما هو عليه للتربية، فليس من العجلة في شيء أن نبحث عن قيمة هذه الأخيرة وإمكاناتها وحدودها على اعتبار أن الذي يقوم بالتربية هو نفسه الذي يتلقاها، وهذه العملية لن يقوم بها إلا كائن واحد وهو الإنسان. هذا العنصر الذي لم يتكون هكذا دفعة واحدة، وإنما خضع في "تكوينه" لسيرورة تربوية تدريجية، كانت هي فعل استراتيجي يروم إحداث تغيرات على مستوى السلوك والفعل، وهذه التغيرات يمكن تحصيلها عن طريق التعلم. فما معنى التعلم؟ وما علاقته بالتربية والإنسان؟ تحاول التربية أن تدمج الفرد في المجتمع. حيث أنها تؤسس لمشروع مجتمعي، بمعنى آخر، يجب أن يكون لنا مجتمع يتوافق مع الأهداف السياسية للدولة التي ينتمي إليها هذا المجتمع والتي يقع تحت سلطتها هذا المجتمع . هناك ربط بين التربية و بين حيثيات المجتمع. وهذه التربية التي ننتجها، تساعد هذا الفرد، ليس فقط على بهجته، وإنما على تهييئه لأن يكون مندمجا في المجتمع. وبالتالي هنا يتم إقصاء البعد الفردي من التربية لمصلحة البعد الجماعي او الاجتماعي للتربية وصولا إلى السياسة. ( هذا سيقود إلى البعد السياسي). يجب إذن الأخذ بعين الاعتبار " البعد السياسي" في التربية، لأنه يعرف بالقيم التي يجب على المواطن الصالح أن يستوعبها. لأن يكون صالحا سياسيا. فكل الأنظمة، سواء الديمقراطية أو الاستبدادية، تعتبر أن التربية مرتبطة بالأمن القومي، وبالتالي لا يمكنها الاستغناء عن هذه القيمة. لذلك يجب على الطفل أن يتعلم الحرية و الاستقلال في أفق أن نجعل منه مواطنا صالحا. وبالتالي فالتربية ينبغي لها أن تخدم قيم المواطنة. و لكن عندما تدخل الإيديولوجيا، يتم إلغاء الشرط الثاني ( الحرية). وهذا يعني أن كل نظام سياسي يقوم على مجموعة من القيم التي ينبغي أن تُتَرجم في البرامج التربوية. إذن نحن أمام حقيقة لا يمكن أن نهرب منها، هو أن التربية في آخر المطاف، تعود إلى التطابق والتوافق والتناغم مع النظام السياسي القائم. الأمر الذي يدفعنا إلى طرح السؤال التالي: إلى أي مدى هذه الديمقراطيات هي فعلا ديمقراطية؟ لا يمكن لدولة ما أن تسمح بتبلور مشروع تربوي مخالف لأُسُسها، ولم تعد الدولة المعاصرة سواء الديمقراطية أو المستبدة تعتمد على أجهزة الأمن والاستخبارات والقمع من أجل أن تسيطر. ولكنها انتقلت إلى مجالات متعددة، وأصبحت الدولة في العالم فاعل اجتماعي وفاعل تربوي... أما بالنسبة ل: "وينين بوركر" يرى بأن التفلسف في مجال التربية يعني طرح السؤال/ المساءلة حول المعياري والقيمي. فهي ممارسة الفلسفة بموضوع التربية. للإجابة على هذا السؤال، يمكن القول أنه عندما تجعل الفلسفة التربية موضوعا لها، فإنها تقوم بالمساءلة حول المعياري والقيمي. وهذا التفاعل تحكمه السلطة التي من خلالها يتم تمرير القيم الأخلاقية، فأيا كانت طبيعة التربية التي ننشدها سواء كانت تربية خاصة أو أسرية أو تربية عمومية أو تربية مؤسساتية بصرف النظر عن هذه التربية، وبالتالي لا يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار على أنها مجرد نشاط تقني، نفعي، براغماتي.. فعندما نكون بصدد موضوع التربية أو بصدد التفكير فيها، فنحن لا نفكر في تقنيات أو مجرد تقنيات، لأنها ليست مجرد نشاط يتوقف على ما هو تقني وبراغماتي، بمعنى أن التربية لا يمكن اختزالها فقط في إعداد النشء على امتلاك القدرة على فهم الحياة، وإنما هي شيء آخر. وفي هذا الصدد نجده يقول: " إن لم تكن الغاية أن نهيئ النشء لينخرطوا في الحياة أو ليتعلموا كيف ينخرطوا في الحياة؟ فهناك أشياء أخرى أكثر من ذلك". فبقدر ما يزيد التربية أهمية يزيدها تعقيدا، بمعنى أن هناك فاعلين أساسيين في التربية وهما: المربي والمتربي. بمعنى أن هناك علاقة تبادلية بينهما، وتكون غير متساوية أحيانا، مما يجعل نتائجها تكون إما إيجابية أو سلبية أحيانا. ولحل هذه المسألة المعقدة بين المربي والمتربي، حاول بعض الفلاسفة حل هذه المسألة. فإذا كان المربي يمارس القمع والسلطة، فهذه تربية. لذلك جاء الفيلسوف الألماني "إمانويل كانط" لتفسير هذه المسألة من زاوية أخلاقية، واعتبر بأن كل تربية تقتضي الأخلاق، وعندما نقول الأخلاق، هذا لا يعني أننا نربي لنحسن الأخلاق وإنما لنلفت الانتباه في التفكير والتأمل، فإذا كانت أهدافنا أخلاقية حتى وسائلنا تكون أخلاقية، هنا يتم التركيز على هذه العملية، أي تنزيلها إلى أرض الواقع. وتعتبر الحرية والعقلانية وحب الحقيقة من أهم القيم المجردة التي يتم نقلها الى الأطفال لأنها قيم خيرة. فالسلطة إذن موجودة في صلب الحياة الاجتماعية، ومن الطبيعي أن تكون موجودة في التربية، وبالتالي لا وجود للتربية خارج الممارسة التربوية ؟ هذا إشكال عميق جدا. هناك مجموعة من المدارس الفلسفية، منها ما يلح على أن الحاجة إلى السلطة في العملية التربوية وهناك من يلح على الممارسة السلطوية. هل فعلا السلطة ضرورية في العملية التربوية؟ لا يمكن أن نتصور أي علاقة تربوية كيفما كانت سواء داخل المؤسسة (الأسرة) أو داخل المؤسسة (المدرسة) دون سلطة، ولكن ينبغي أن نقف عند السلطة ماذا نعني بها هنا؟ هل هذه السلطة تقتضي العنف المادي نفسه أم أننا نقصد هناك أن السلطة رمزية مرتبطة بمعرفة الأستاذ والآليات التي يتوفر عليها في التعاطف مع التلميذ؟

Comments

Popular posts from this blog

فلسفة التربية: "هل نربي الإنسان ليكون حرا... أم ليخضع للنظام؟"

بين الطموح والواقع: عندما يصبح الانتظار شكلا من أشكال الصبر النبيل.

الرشوة وتخليق الحياة العامة: بين النصوص القانونية والتحديات المجتمعية