قراءة سوسيولوجية الخطاب الحسد وشرعية النجاح في السياق المغربي
إن مجتمعنا المغربي، يواجه عدة إكراهات وصعوبات اجتماعية ونفسية، سواء في الواقع أو في العالم الافتراضي، بروز خطاب يتسم بالسخرية والتقليل من قيمة الأفراد داخل المجتمع، حيث يتم اختزال مسارات نجاحهم فيما يمكن تسميته بالحظ أو الوسائل غير المشروعة، في حين يتم إقصاءهم وعدم الاعتراف باجتهادهم داخل المدرسة بصفة خاصة والمجتمع على وجه الخصوص، وهذا في حد ذاته - يجسد ما يُعرف بالحسد الاجتماعي- (Social Envy) و"التنافسية السلبية"، حيث أن النجاح لا يتم تحقيقه من خلال الكفاءة فحسب وإنما أيضا من خلال انتشار ظاهرة الزبونية والمحسوبية. في السياق نفسه، تشير الممارسات السائدة إلى أن عددا من الفرص الأكاديمية والمهنية باتت مرتبطة بما يمكن تسميته "اقتصاد العلاقات" (Economy of Connections) أكثر من ارتباطها بمعايير الجدارة والاستحقاق (Meritocracy)، وهذا ما يعزز ـإعادة إنتاج الفوارق الطبقيةـ ويقلل من شأن الحراك الاجتماعي، وهذا في حد ذاته، يساهم بشكل كبير في تحطيم أبناء الطبقات الفقيرة، لأنهم يجدون أنفسهم خارج دوائر المنافسة الحقيقية بصرف النظر عن مستواهم الأكاديمي أو قدراتهم ...