Posts

Showing posts from July, 2026

الوعي البيئي ودوره في مواجهة التصحر بالمغرب: مقاربة سوسيولوجية ودينية

تُعد البيئة المجال الذي يمارس فيه الإنسان مختلف أنشطته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذلك ظلت العلاقة بين الإنسان والطبيعة علاقة تأثير وتأثر عبر التاريخ. غير أن التطور الصناعي، والتوسع العمراني، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، أدى إلى ظهور اختلالات بيئية خطيرة، وفي مقدمتها ظاهرة التصحر - التي أصبحت تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي - في العديد من الدول، ومنها المغرب. ومن هذا المنطلق، يبرز التساؤل الآتي: ما المقصود بالوعي البيئي؟ وكيف يساهم في الحد من ظاهرة التصحر من منظور سوسيولوجي وديني؟ وما هي حدود المبادرات الميدانية بالمغرب؟ في بداية العرض، يجدر الوقوف عند مفهوم الوعي البيئي، إذ يرى عدد من الباحثين أنه يقوم على إدراك الإنسان للعلاقات البيئية، وفهم المشكلات التي تهددها، والوعي بأسبابها وآثارها، مع الاستعداد للمساهمة في معالجتها. وانطلاقا من هذا التصور، يتبين أن الوعي البيئي لا يقتصر على امتلاك المعرفة، بل يتجسد في سلوك حضاري يعكس الشعور بالمسؤولية، ويترجَم إلى ممارسات واعية، تساهم في حماية البيئة والحفاظ على توازنها واستدامة مواردها. ومن جهة أخرى، لا يمكن من المنظو...

خطاب العرش لسنة 2026: قراء سوسيولوجية وسياسية وقانونية واقتصادية في مضامين الرؤية الملكية

يشكل خطاب العرش إحدى أهم المحطات الدستورية والسياسية بالمملكة المغربية، إذ يتجاوز كونه خطابا احتفاليا إلى كونه وثيقة توجيهية ترسم ملامح السياسات العمومية، وتحدد أولويات الدولة، وتستشرف التحديات والرهانات الوطنية والإقليمية والدولية. ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة لأنه يعبر عن رؤية استراتيجية شاملة، تجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وتوجه مختلف الفاعلين نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة المغرب. وقد جاء خطاب العرش لسنة 2026 في سياق يتسم باستمرار التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وبالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتنمية المجالية، والتشغيل، والاستثمار، وتعزيز الدولة الاجتماعية، والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. وفي هذا الإطار، أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن المصلحة العليا للوطن يجب أن تبقى فوق كل الاعتبارات الحزبية والانتخابية، وأن خدمة المواطن هي المعيار الحقيقي لنجاح السياسات العمومية. ومن منظور سوسيولوجي، يعكس الخطاب اهتماما بتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليص الفوارق المجا...

المظاهر الاجتماعية... عندما يصبح النجاح سبباً في تغيير العلاقات الإنسانية

لم تعد العلاقات الإنسانية بمنآى عن التحولات التي يعرفها المجتمع المعاصر، حيث أن النجاح المهني أو الاقتصادي، في بعض الحالات أضحى سبباً رئيسياً في إعادة تشكيل دوائر الصداقة والمعرفة. فبعد أن كانت الروابط تُبنى على التقارب الإنساني وتقاسم التجارب، أصبحت المكانة الاجتماعية، لدى البعض، معياراً لتحديد من يستحق القرب ومن يبقى على الهامش. فكيف يؤثر النجاح في طبيعة العلاقات الإنسانية إذن؟ هل يؤدي إلى تقوية العلاقات أم إلى إعادة تشكيلها؟ وإلى أي حد يمكن الحفاظ على العلاقات الإنسانية الأصيلة في ظل التحولات الاجتماعية الراهنة؟ للإجابة على هاته الإشكالية، يمكن القول بأن هذه الظاهرة، تتجلى في تغير سلوك بعض الأشخاص بعد حصولهم على وظيفة أو تحسين أوضاعهم المعيشية، إذ يبتعدون عن أصدقاء الأمس ويتقربون ممن يعتقدون أنهم يملكون المكانة أو النفوذ نفسيهما. وهنا تتحول الصداقة من قيمة أخلاقية إلى علاقة تحكمها المصلحة والصورة الاجتماعية. يفسر عالم الاجتماع الفرنسي "بيير بورديو" هذه الظاهرة من خلال مفهوم الرأسمال الاجتماعي، الذي يشير إلى أن شبكة العلاقات قد تصبح وسيلة للحصول على المكانة أو النفوذ أ...