Posts

Showing posts from July, 2025

الرشوة وتخليق الحياة العامة: بين النصوص القانونية والتحديات المجتمعية

إذا كانت مجموعة من المشاكل تعوق التنمية بالمغرب، فإن تخليق الحياة العامة و محاربة الرشوة تشكل تحديا حقيقيا لا بد من ربح رهاناته، فما المقصود بتخليق الحياة العامة إذن؟ و ما الأدوات التي يمكن استعمالها لتحقيق ذلك لبلادنا؟ و كيف يمكن محاربة ظاهرة الرشوة؟ تستشري في جسد المجتمع المغربي عدة أمراض خطيرة و سلوكات اجتماعية من بينها: ظاهرة الغش، النصب و الاحتيال، التملص من أداء الضرائب و الرشوة بنوعيها الصغيرة و الكبيرة، هذه الأخيرة أصبحت منتشرة في شتى بقاع العالم و خاصة في العالم الثالث(المغرب) وهي من العقبات التي تعرقل نمو هذه البلدان. إن الرشوة تزرع فقدان الثقة بين الأفراد و الجماعات لأنها تساهم بشكل كبير بأكل أموال الناس بالباطل، إلحاق الضرر بتنمية البلاد، زرع الضغينة، الحقد و الترف الفاحش غير المشروع. إن تخليق الحياة العامة يعني تربية المواطن عن النزاهة في العمل بشكل متساو أمام القانون، لا إفراط و لا تفريط، و جعل الواجب الوطني في المقدمة و القناعة و الرزق. اهتمت النصوص الشرعية من قرآن و سنة بعدم إلحاق الضرر بين الأمم الشعوب في جميع مناحي الحياة، حيث قال الله في كتابه العزيز:و لا ت...

التربية الجنسية بين الأسرة والمدرسة - مجال إقليم خنيفرة نموذجا -

أشارككم ملخص بحثي لنيل شهادة الإجازة حول موضوع: "التربية الجنسية بين الأسرة والمدرسة" -مجال إقليم خنيفرة نموذجا- ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- تقديم تعتبر التربية الجنسية من المواضيع الحساسة التي يصعب طرحها في المجتمعات العربية والإسلامية. ورغم ذلك فإن التحولات الاجتماعية والثقافية وكذا التحديات الجديدة التي يواجهها الأطفال والمراهق -تجعل من الضروري إعادة النظر في -هذا الموضوع من منظور تربوي وسوسيولوجي. الإشكالية يعيش الطفل والمراهق المغربي في بيئة تتراوح بين الانغلاق الاجتماعي والانفتاح الرقمي. وهو ما يضعه أمام كم هائل من المعلومات المتضاربة حول الجنس والجسد والعلاقات. فهل تُعتبر التربية الجنسية ضرورة أم تهديدا للقيم المجتمعية؟ وكيف يمكن إدماج هذا النوع من التربية داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية؟ المنهج المعتمد اعتمدت في هذا البحث على المنهج الكيفي، من خلال التحليل السوسيولوجي للمفاهيم والتمثلات ودراسة العلاقة بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربية الجنسية. وذلك بالاستناد إلى م...

من أنا؟ سؤال الذات في زمن الغير.

أشاركم هذا النص الفلسفي، كتبته سنة 2014، قبل التحاقي بالجامعة. إن كانت هناك أخطاء في اللغة أعتذر منكم. أنا ذات واعية، عاقلة، مفكرة، حرة ومسؤولية. أخلاقيا وقانونيا. ميزني الله عن باقي الكائنات الأخرى بالعقل، لأن بفضله يمكن للإنسان أن يعي ذاته، يدرك وجوده ويبلغ الحقيقة. بما أنني إنسان مثل باقي الكائنات الأخرى، بل و أيضا أنا شخص أمتلك الحرية و الإرادة، فلا يمكنني أن أستمد قيمتي الأخلاقية من خلال الانفتاح على روح الجماعة، لأن هذا الأخير يمارس علي تهديدا وصراعا، فمثلا عندما أخرج أنا أو شخص آخر إلى الشارع دائما أصادف شيئا غريبا، أعني أن سلطة الغير دائما تكون حاضرة، فأول شيء أصادفه هو نظرة ذلك الغير تجاهي التي تجعلني مجرد شيء أو موضوع قابل للدراسة و التحليل، كما يشكل ذلك الآخر البشري عائقا أمام حريتي الخاصة. بما أنني أعيش في وضع بشري معقد، يجب علي أولا و قبل كل شيء أن أستمد قيمتي الأخلاقية من ذاتي لأنني غاية و لست مجرد وسيلة أو شيء يمكن القفز عليها، فعندما أجعل من الإنسان ذاتا و أتواصل معه في عالم البينذاتية، فهو يعتقد كأنني مجرد شيء أو عبد. فإذا كانت لدي ملكة العقل، يتعين علي أن أعيش داخل عا...

أنا لستُ فاشلة... الفشل الحقيقي له وجه آخر

يعتقد بعض الناس أن الفشل هو عدم الحصول على وظيفة أو منصب وأن النجاح يقاس بالألقاب والمظاهر. لكن، الحقيقة مختلفة تماما. أنا لست فاشلة. الفشل الحقيقي هو أن تصل إلى القمة بالغش، بالنفاق وباستغلال الآخرين. الفشل هو أن تنسى الأخلاق حين تحقق أهدافك وأن تُسقط إنسانيتك عند أول امتحان حقيقي. أعرف أشخاصا كنت أساعدهم من قلبي، أكتب لهم، أشاركهم تلخيصاتي، أُشجعهم وأدعو لهم بالتوفيق. كانوا في حاجة إلى المساعدة، ولم أبخل يوما. لكن حين حققوا أحلامهم، تغيّر كل شيء... أصبحتُ مجرد اسم في الذاكرة، إن لم أكن محط سخرية واستهزاء. هناك أشخاص كانوا يسألونني يوما: "هل عندك تلخيص في الأنثروبولوجيا؟"، واليوم لا يردون حتى على سؤال بسيط عن أحوالهم. لا أعمم، فأنا ممتنة لكل من ساندني أيضا. لكن، هذه الظواهر تجرح وتكشف لنا وجوها لم نكن نراها. بالنسبة لي، الفشل ليس في البطالة. الفشل هو أن تفقد مبادئك. والنجاح الحقيقي لا يقاس بالوظيف وإنما يقاس بمدى وفائك، بضميرك وبإنسانيتك. ربما ما نعيشه هو نتيجة مجتمع لم يحقق بعد عدالته الاجتماعية. مجتمع يُكافئ المظاهر والمناصب ويتجاهل القيم والاستحقاق. رسالت...

التربية... من يحتاج فعلا إلى إعادة التربية؟

في زمن تحوّلت فيه التربية إلى شعار يُرفع عند الحاجة فقط. لقد أصبح من الصعب أن نُميّز من يحتاج فعلا إلى التربية أو إعادة التربية. فالتربية ليست مجرد شعارات، وإنما هي سيرورة إنسانية عميقة، تُصنع من القيم، الثقافة والإدراك بالمسؤولية. إن الإنسان، بصفته الكائن الوحيد القادر على التربية لأنه يمتلك ما لا تمتلكه الكائنات الأخرى:وهي العقل الذي من خلاله يستطيع أن يعي ذاته يدرك وجوده ويطوّر ثقافته. لذلك فالثقافة، حسب الكثير من الفلاسفة والسوسيولوجيين، ليست ترفا وإنما هي ما يُخرج الإنسان من "الحالة الطبيعية" إلى "الحالة الاجتماعية". فالتربية بهذا المعنى، هي الباب نحو الثقافة والإنسانية. غير أن بعض الخطابات المنتشرة اليوم، سواء في المجتمع أو حتى في مؤسسات مسؤولة، تُفرغ التربية من معناها وتحوّلها إلى نوع من "التحكّم" أو "الإذلال". يُقال "يجب إعادة تربيتهم" في إشارة إلى الشباب أو النساء أو أي فئة تختلف في الرأي أو السلوك. وكأن التربية صارت أداة قمع وليست بناء. في الحقيقة، من يحتاج إلى "إعادة التربية" هم أول...

حين تصبح التضحية ضعفا في أعينهم... لكنها شرف في عين الله.

يقولون لي: "الكل انسحب من حياتك لأنكِ حمقاء، لأن مظهركِ بسيط ومتواضع، سواء داخل المنزل أو خارجه." أقول لهم: الحمد لله، دراستي تكفيني عن كل شيء. انسحب بعض الأشخاص من حياتي لأنهم ببساطة قضوا مصالحهم وهذا هو طبع البشر غالبا. لكن، انسحبوا ليس لأنني حمقاء أو لأن مظهري لا يعجبهم، بل لأنني لا أُشبههم. نعم، أنا حمقاء... لأنني أضحي بوقتي، بصحتي، بدراستي، بهاتفي، وحتى بأسلوبي. أحمّل نفسي ما لا طاقة لي به لأجل من أثق بهم. حتى وأنا صائمة، وسط ضغط الامتحانات، أظل أُضحي. أنا صريحة إلى أبعد الحدود والصراحة للأسف لا تروق للجميع. منهم من تغيّر بعدما وصل إلى منصب أو تزوج أو شعر أنه حقق "نجاحا" لكنهم أغفلوا أن الزمان يدور. منهم من كذب، منهم من تخلّى ومنهم من كشف عن وجه لم أكن أراه. عرفت حقيقتهم عندما نشرت فقط أنني سأناقش بحث التخرج... من تمنّى لي التوفيق كانوا أشخاصا لا أتحدث معهم كثيرا، بينما أولئك الذين كنت أعطيهم دروسي، محاضراتي، ومجهودي، لم يقولوا شيئا. في النهاية، الناس لا تنسى المعروف، وإنما تتناساه. البارحة فقط، طلبت مني فتاة من العائلة مساعدتها، رغم أنها...

مقال بسيط جدا حول موضوع: " فلسفة التربية".

يسعدني أن أشارككم ملخص بسيط جدا حول مادة فلسفة التربية بتاريخ 31 دجنبر 2019. إن كانت هناك أخطاء لغوية أو في الترجمة أعتذر منكم لأنني مازلت باحثة مبتدئة ينقصني الكثير والكثير. في إطار الحديث عن "فلسفة التربية"، لا بد من الإشارة إلى الفيلسوف "أوليفي ربول" في كتابه: "فلسفة التربية" حيث أكد على أن تعريف فلسفة التربية هو تعريف إجرائي ، لا يدمجنا في تعريف مجرد ، ويعتبر بأن التربية ينبغي أن تحقق هدفا عمليا، وهذا الهدف العملي ينبغي أن يتجسد في المجتمع. وفي هذا الشان نجده يقول:" ليست التربية مجرد ترويض، لأننا عندما نقول الترويض فنحن نحيل إلى الحيوان، فإذا كانت التربية عند البعض تقوم على أساس الترويض، فإنها لا تصلح للإنسان، لأن التربية ينبغي أن تتصل مباشرة بجوهر المعني بالتربية (أي الإنسان)."ومن ثم فما يميز الإنسان عن الحيوان هو إنسانيته، وهذه الإنسانية يكتسبها الإنسان عن طريق التربية، باعتبارها مجموعة من السيرورات و الطرائق والإجراءات التي تسمح أو تخول لكل طفل الولوج بشكل تدريجي إلى الثقافة، لأن هذه الأخيرة هي التي تميز الإنسان عن الحيوان ، وبالتالي فوظيف...

هل فعلا العمر وحده كاف للحكم؟

دائما ما نسمع في معيشنا اليومي: "هو كبير عليك"، أو "مازال صغيرة"، وكأن العمر هو المعيار الوحيد الذي نقيس به النضج والقدرة على الفهم. لكن، على العكس من ذلك، فـالحياة وفي تجربتي داخل الجامعة والمجتمع، تعلمت أن النضج ليس رقما أو المعيار الحقيقي لتحديد قيمة الشخص وبعده الأخلاقي داخل المجتمع. كم من شاب صغير ولكن كلامه فيه حكمة، وكم من كبير، ولكن تصرفاته سطحية أو أنانية، وكم من امرأة لا تحمل لقب "دكتورة" ولكن تفهم العديد من الأمور فـي الحياة أكثر من ألف خريج. وبالتالي، فالنضج الحقيقي هو كيف تحترم الآخرين وكيف تتصرف وقت المشاكل وكيف توازن بين عقلك وقلبك وهو قبل كل شيء... كيف تكون نيتك طيبة. فأنتم، ماذا تظنون؟ هل فعلا السن كيعكس النضج؟ أم هناك أشياء أخرى أهم من ذلك؟ صفاء جمال خريجة ماستر المدرسة والتغير الاجتماعي، الفوج الثاني.

فلسفة التربية: "هل نربي الإنسان ليكون حرا... أم ليخضع للنظام؟"

ملاحظة أولية: هذا المقال لا يُعد بحثًا أكاديميًا موثقًا، بل هو محاولة تأملية أولية لمقاربة موضوع "فلسفة التربية" انطلاقًا من بعض المحاضرات والقراءات الشخصية، مع الاستئناس بآراء عدد من الفلاسفة التربويين. أعتذر عن أي خطأ لغوي أو مفاهيمي، وأتطلع دومًا إلى التعلّم والتطوير. يسعدني أن أشارككم ملخصًا بسيطًا جدًا حول مادة "فلسفة التربية"... ليست التربية فعلاً تقنياً بسيطاً وإنما هي عملية معقدة تتداخل فيها الفلسفة، الأخلاق والسياسة. فحينما نتحدث عن التربية، فإننا نتحدث عن الإنسان في جوهره. يرى الفيلسوف "أوليفي ربول" أن التربية لا ينبغي أن تكون مجرد ترويض كما يُفعل مع الحيوانات، بل يجب أن ترتبط بإنسانية الإنسان، وأن تساعده على الانتقال من "الحالة الطبيعية" إلى "الحالة الثقافية"، ليصبح كائنا اجتماعيا مسؤولا. التربية في هذا السياق، ليست مرتبطة فقط بالطفولة أو المدرسة، بل هي مشروع دائم يرافق الإنسان مدى الحياة. من هنا، تصبح التربية سيرورة تهدف إلى اكتمال "الإنسانية" داخلنا، وتطوير الك...

بين الطموح والواقع: عندما يصبح الانتظار شكلا من أشكال الصبر النبيل.

لطالما تلقيت نصائح من الأصدقاء والعائلة تقول: "اعملي في التعليم الخصوصي"، "جربي التعليم الأولي"، "الكابلاج فيه خدمة"... وكأن كل الحلول تبدأ بـ "قضي بالنعالة حتى يجيب الله الصباط." بداية، أشكر كل من يحاول أن ينصحني ويشاركني من وقته وإرادته. ولكن الحقيقة أنني لا أرفض العمل وإنما أبحث عن عمل يليق بتكويني في علم الاجتماع ويتماشى مع المسار الذي بنيته بجهد وتعب. حاليا، أركز على تطوير ذاتي وعلى تنمية قدراتي ومهاراتي. وأنا في بحث مستمر على فرصة تليق بتخصصي. أعلم أن هذا الطريق ليس سهلا، لكني صبورة، طموحة، أكتب وأمضي قُدما ببطء ولكن بثبات. في المغرب، لسنا بحاجة إلى دروس في الصبر وإنما إلى اعتراف واقعي بأن الوظائف محدودة والمباريات ليست دائما نزيهة. ليس كل من يجيب بشكل جيد في الامتحان الكتابي يتم اختياره وليس كل من يمر من الشفوي يحصل على الوظيفة. لأن هناك دائما "معايير أخرى" نعرفها جميعا. ومع ذلك، أنا مؤمنة أن الأرزاق بيد الله وأن العمل، مثل الزواج والموت، رزق يأتي في وقته. وقد يأتيك شيء لم تطلبه ويُؤخّر عنك شيء سعيت إليه لسنوات. لهذا، لا أرى أن ق...