من أجل ثقافة تنظيمية أرقى داخل فضاء الامتحان الجامعي

يعد الامتحان الجامعي لحظة أكاديمية مهمة، تتطلب الهدوء والتركيز والانضباط، غير أن بعض الممارسات التنظيمية المصاحبة له قد تُحدث نوعا من الارتباك داخل القاعة. ومن بين هذه الممارسات مطالبة الطلبة، عند نهاية الامتحان، بالتوجه جماعيا نحو مكتب الأستاذ من أجل التوقيع أو التأكد من بعض الإجراءات الإدارية، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الازدحام والتدافع والتشويش على الطلبة الذين ما زالوا يكتبون أجوبتهم أو يراجعون أوراقهم. وتتجلى وظيفة المؤسسة من زاوية سوسيولوجية، في نقل المعرفة من جهة، وتساهم في ترسيخ قيم النظام واحترام الفضاء المشترك من جهة أخرى. لذلك لابد من اعتماد آلية أكثر تنظيما، والتي تتمثل في مرور الأستاذ أو المراقب على الطلبة واحدا تلو الآخر أثناء جلوسهم في أماكنهم من أجل التوقيع أو التحقق من المعطيات اللازمة قبل تسليم الورقة، من شأنه أن يخفف من مظاهر الفوضى ويضمن سير الامتحان في أجواء أكثر هدوءا وانضباطا. إن هذا الإجراء البسيط بهذا المعنى، يبين احترام الوقت والجهد الجماعي، ويجنب الطلبة حالة التوتر التي ترافق الازدحام في الدقائق الأخيرة من الامتحان. كما أنه يساهم في تحقيق مبدأ المساواة بين الجميع، حيث تتم العملية بطريقة منظمة وعادلة دون استعجال أو ارتباك. وعليه، نتوجه بنداء تربوي إلى السادة الأساتذة والإدارات الجامعية للنظر في هذه المسألة التنظيمية، بما يساهم في تحسين ظروف اجتياز الامتحانات وتعزيز ثقافة النظام داخل الجامعة، باعتبارها فضاء للتعلم والتكوين وإعداد المواطن القادر على احترام القواعد الجماعية والتعايش داخل المجتمع. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

Comments

Popular posts from this blog

الرشوة وتخليق الحياة العامة: بين النصوص القانونية والتحديات المجتمعية

فلسفة التربية: "هل نربي الإنسان ليكون حرا... أم ليخضع للنظام؟"

فلسفة التربية من وجهة نظر فلسفية: بتاريخ 31/12/2019