"العدالة التربوية: تبدأ من هدوء قاعة الامتحان".
في صباح يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، وأثناء اجتياز امتحان الدورة الربيعية في مادة الإشهار، وجدت نفسي أمام وضعية تستحق التأمل من زاوية سوسيولوجية وتربوية. فالامتحان هو لحظة لقياس المعارف من جهة، وفضاء اجتماعي، تتوفر فيه شروط التركيز والطمأنينة والعدالة بين جميع المترشحين من جهة أخرى.
غير أن التكرار المستمر لبعض السلوكات داخل القاعة، كطرق الطاولة بشكل متكرر أو الوقوف المطول بجانب أحد الطلبة، يمكن أن يتحول من ممارسة تنظيمية عادية إلى مصدر للتشويش الذهني والضغط النفسي. فعندما يكون الطالب منهمكا في تنظيم أفكاره وصياغة أجوبته، فإن أي تدخل خارجي متكرر، يقطع خيط التركيز الذي يعد عنصرا أساسيا في الأداء المعرفي.
لقد نبهت الأستاذ بكل احترام إلى أن الطرق على الطاولة، يؤثر على تركيزي، فاعتذر مشكورا، لكن الأمر تكرر أكثر من مرة. كما أن الوقوف المتكرر بجانب المترشح، يولد لديه شعورا بالمراقبة المفرطة، حتى وإن لم تكن هناك نية مسبقة لذلك. ثم إن تحريك الأدوات والكتب وإحداث أصوات جانبية داخل فضاء الامتحان، لا ينسجم مع الشروط النفسية التي يحتاجها الطالب لاستحضار معارفه بشكل سليم.
وعليه، فإن جودة التقويم ،لا تقاس فقط بمحتوى الأسئلة، بقدر ما تقاس بالبيئة الاجتماعية والنفسية التي يجرى فيها الامتحان. فكلما كان فضاء الامتحان أكثر هدوءا واحتراما لتركيز الطلبة، كان أكثر قدرة على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف التربوي.
والله يهدي الجميع لما فيه مصلحة الطلبة والمؤسسات التعليمية، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
Comments
Post a Comment